المسابقات العلمية للشباب

إن قضية الثقافة العلمية والمثقفين من القضايا التى شغلت الناس فى شتى الدول. وإن كان تعريف المثقف أمر يصعب تحديده، فإن الجوانب الفكرية التى ينبغى للمثقف أن يلم بها عديدة، ومنها جانب الثقافة العلمية.

ولامراء أن الثقافة العلمية تلعب دورًا فى تنمية المجتمعات، فليس التثقيف العلمى نوعًا من الترف، إنما يساعد المواطن إلى التعرف على المنهج العلمى واتباعه فى حل مشكلاته.

وكلنا يدرك أن هناك فراغاً فى المعارف والثقافة العلمية لدى الشباب فى مصر ، وأن هذ1 الفراغ قد يشغل بما يضر ولاينفع. وانطلاقاً من ذلك شكلت أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا لجنة المسابقات العلمية منذ أكثر من أحد عشر سنة، واستقر الرأى على أن إجراء مسابقات بين الشباب بمختلف فئاته السنية فى مجالات علمية متنوعة قد يكون حافزا على التثقيف العلمى لهؤلاء الشباب.

وإيمانا من الأكاديمية بأن فاقد الشىء لا يعطيه، وأن المرء عدو ما يجهله، فإن الأجيال الشابة إذا لم تتشبع عقولها بالثقافة العلمية، لن يكون منهم ما نريده من علماء جادين يحملون الأمانة فى المستقبل فى عصر أصبحت السيادة فيه للعلم، والقوة والغلبة لمن يملك ناصية التقنية.

وشرفت برئاسة اللجنة منذ ذلك الوقت ومعى مجموعة من الزميلات والزملاء ذوى الفضل والعلم، والقدرة على العمل التطوعى. وبدأنا فى طرح المسابقات السنوية عاما بعد عاما، حتى يومنا هذا نحتفل فيه بفوز نخبة من البراعم والطلائع والشباب فى المسابقة السنوية الحادية عشر.

وفى هذا العام حاولنا التطوير والتحديث والاضافة، فكانت هناك موضوعات جديدة، أعطت للمسابقة مذاقا خاصا، وصدى واضحا، وقد تضمنت مسابقة هذا العام ما يلى:-

1- تبسيط العلوم : وورد إلى اللجنة مساهمات من 399 مشاركا

وحظيت موضاعات خاصة بنصيب كبير من المقالات المتعددة، منها الهندسة الوراثية والاستنساخ والتلوث البيئى.

ويمثل هذا إنعكاسا لما يتم تداوله من قضايا وموضاعات بين المثقفين وفى وسائل الإعلام. كما يوضح أن وفرة المراجع العربية فى موضوع معين تدفع القراء لتداوله وتفهمه.

2- التحقيقات الصحافية : وشارك فيها 73 شابا

        وقد تناولت التحقيقات فى معظمها قضايا محلية ونرنو أن يكون أبناؤنا من المشاركين فى هذا الموضوع صحافيين ناجحين فى المستقبل.

3- التذوق الفنى : شارك فى هذا الموضوع 56 شابا

        وقد حاولنا بطرح هذا الموضوع لفت أنظار الشباب وتفكيرهم للجمال المعمارى فى أنحاء مصر، وأن إهماله فيه ضياع لثروة قومية، من الضرورىالحفاظ عليها، كما كان هدفنا تنمية التذوق الفنى والنقد المعمارى لدى شباب مصر.

4- الترجمة العلمية : وشارك فى هذا الموضوع 66 مشاركا

        وكانت الترجمة من لغات مختلفة، وكلنا يدرك أهمية ترجمة النصوص العلمية، ونقل العلم إلى أبناء الوطن وأشير فى هذا المجال إلى نجاح أبناء مصر الذين ابتعثوا فى القرن التاسع عشر إلى دول أوروبا، فقد ترجموا العديد من الكتب الطبية والهندسية والعلمية كما ألفوا بلغتهم العربية. ولم يذكر أى منهم أن اللغة العربية ليس فيها ما يسد رمق المترجم أو المؤلف فى العلم والطب والهندسة.

5- الخيال العلمى : وعدد المتقدمين 86 شابا

        ولقد لاحظنا أن مفهوم الخيال العلمى غير واضح لدى الكثير من الشباب .

        ولقد تضمنت المسابقة، على عهدها كل عام، مسابقات فى الرسم والتصوير والكتابة ، وقد كان كل ذلك لفئات سنية تضم البراعم والطلائع والشباب، أى من عمر يبدأ من الثامنة حتى الخامسة والثلاثين.

        وكأب لأبنائى المشاركين فى المسابقة، أود أن أدعوهم للاهتمام بقواعد اللغة والإملاء فى كتاباتهم، كما أود أن أدعو المسؤولين حيثما كانوا الاهتمام بتشجيع التأليف ونشر الكتب العلمية المبسطة، فهى ركيزة للثقافة العلمية. حيث تفتقر المكتبة العربية إلى كتب فى بعض الموضوعات العلمية الحديثة.

كما أود أن أوضح أن عمل اللجنة لا يقتصر على هـذه المسابقات

إنما تتعاون مع مجلة الشباب بدار الأهرام فى تقديم مسابقات شهرية، تضعها اللجنة وتحكمها وتقوم الأكاديمية بتقديم جوائزها.

        وأود أن أذكر أن اللجنة فى سنة من سنوات عمرها قامت بطباعة الدراسات والرسوم الفائزة تحت عنوان " كتابات علمية بأقلام شباب مصر " وكانت خطوة ناجحة، حتى أن هذا الكتاب كان مرجعا لمن يريد التعرف على علوم مبسطة. وهناك مطبوع آخر لدراسات المسابقة الماضية، نرجو أن تتم طباعة دراسات ورسوم المسابقة الحالية.

            وعبر السنين لم تلق اللجنة إلا كل الرعاية والتشجيع، وفى هذا العام لمسنا بوضوح كل التشجيع والدعم من الأستاذ الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالى والدولة للبحث العلمى، والأستاذ الدكتور فوزى الرفاعى رئيس أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا.

 

     رئيس لجنة المسابقات العلمية

  " أ.د. كمال الدين حسن البتانونى